أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

342

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أن يكون تكسير نعم ، ك « أجبال » ، في « جبل » ، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع ، ك « نعم » ، فإذا ذكر فكما يذكر « نعم » في قوله : 3019 - في كلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وينتجونه « 1 » وإذا أنث ، فيه وجهان ، وأنه في معنى الجمع . قال الشيخ : « 2 » « أما ما ذكره عن سيبويه ففي كتابه هذا الباب وما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ، ما نصّه « 3 » : « وأمّا أجمال وفلوس » فإنها تنصرف وما أشبهها ، لأنها ضارعت الواحد ألا ترى أنّك تقول : أقوال وأقاويل ، وأعراب وأعاريب ، وأيد وأياد . فهذه الأحرف تخرج على مثال مفاعل ومفاعيل ، كما يخرج إليه الواحد إذا كثّر للجميع ، وأما مفاعل ومفاعيل فلا يكسر فيخرج الجمع إلى بناء غير هذا ، لأنّ هذا البناء هو الغاية ، فلما ضارعت الواحد صرفت » . ثم قال : « 4 » « وكذلك الفعول لو كسّرت ، مثل الفلوس ، لأن تجمع جمعا لأخرجته إلى فعائل ، كما تقول جدود وجدائد ، وركوب وركائب . ولو فعلت ذلك ب « مفاعل ، ومفاعيل » لم تجاوز هذا البناء . ويقول ذلك أن بعض العرب تقول : أنّي للواحد ، فيضمّ الألف ، وأمّا أفعال فقد تقع للواحد ، من العرب من يقول : هو الأنعام ، قال اللّه عز وجل : « نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ » وقال أبو الخطاب : « سمعت من العرب من يقول : هذا ثوب أكياش » . قال : والذي ذكر سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل ، وبين أفعال وفعول ، وإن كان الجميع أبنية للجمع ، من حيث إنّ مفاعل ومفاعيل لا يجمعان ، وأفعالا وفعلا قد يخرجان إلى بناء يشبه مفاعل أو مفاعيل ، فلمّا كانا قد يخرجان إلى ذلك انصرفا ، ولم ينصرف مفاعل ومفاعيل لشبه ذينك بالمفرد من حيث إنّه يمكن جمعهما ، وامتناع هذين من ثمّ قوّى شبههما بالمفرد بأنّ بعض العرب يقول في : أتى ، أتى بضم الهمزة ، يعني أنه قد جاء نادرا « فعول » من غير المصدر المفرد ، وبأن بعض العرب قد توقع أفعالا للمفرد من حيث أفرد الضمير ، فيقول : هو الأنعام ، وإنما ذلك على سبيل المجاز ، لأن الأنعام في معنى النّعم والنّعم مفرد كما قال : 3020 - تركنا الخيل والنّعم المفدّى * وقلنا : للنّساء بها أقيمي « 5 » ولذلك قال سيبويه : « وإنما أفعال قد يقع للواحد » . فقوله : قد يقع للواحد دليل على أنه ليس ذلك بالوضع ، فقول الزمخشري : أنه ذكره في الأسماء المفردة على أفعال تحريف في اللفظ . وفهم عن سيبويه ما لم يرد ، ويدل على ما قلناه أن سيبويه حين ذكر أبنية الأسماء المفردة نصّ على أنّ أفعالا ليس من أبنيتها . قال سيبويه من باب ما لحقته الزيادة من نبات الثلاثة : وليس في الكلام « أفعيل » ، ولا أفعول ، ولا أفعال ، ولا أفعيل ، ولا أفعال . إلّا أن يكسّر عليه اسما للجمع . قال : فهذا نصّ منه على أنّ « أفعالا » لا يكون في الأسماء المفردة . قلت : الذي ذكره الزمخشري هو ظاهر عبارة سيبويه ، وهو كاف في تسويغ عود الضمير مفردا ، وإن كان « أفعال » قد يقع موقع الواحد مجازا ، فإن ذلك ليس بضائر فيما نحن بصدده ، ولم يحرف لفظه ولم يفهم عنه غير مراده لما ذكرته من هذا المعنى الذي قصده ، وقيل : إنما ذكّر الضمير ، لأنه يعود على البعض ، وهو الإناث ، لأن الذكور لا ألبان لها ، فكأن العبرة إنما هي في

--> ( 1 ) البيت لقيس بن حصين وقيل لغيره انظر الكتاب ( 1 / 129 ) ، الإنصاف ( 1 / 62 ) ، الخزانة ( 1 / 407 ) ، الطبري ( 14 / 81 ) ، البحر ( 5 / 509 ) ، « اللسان نعم » . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 509 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 229 ) . ( 4 ) انظر المصدر السابق . ( 5 ) انظر مقرب ابن عصفور ( 1 / 303 ) ، وهو من شواهد البحر ( 5 / 509 ) ، روح المعاني ( 14 / 176 ) .